الرجاء الإنتظار...

الشركاء

مقدمة بقلم الشيخ محمد على خزندار 1967م


الحديث عن الذات صعب وغير مستحسن ، ولكنه حين يكون فى مجال التحدث بنعم الله على ما يسر من توفيقة يصبح واجبا ، ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن مؤسسة الخزندار هى رائدة توزيع المطبوعات فى المملكة ( بالشكل المنظم والمتعارف عليه فى الدول المتقدمة ) وأنها مازالت الاكفأوالاكثر نموا واتساعا لا من حيث عدد المطبوعات التى توزعها فحسب بل وهو الاهم من حيث تعدد فروع ونقاط التوزيع ، وقد تبوأت مؤسسة الخزندار هذا المكان الرفيع فى عالم التوزيع نتيجة جهود حثيثة وسعى دؤوب وفعالية لكافة العقبات والمشاق التى اعترضت طريقها .

ولتبيان ذلك لابد من ان نعود الى البداية نفسها أى بداية تاريخ المؤسسة منذ ثلاثين عاما ونيف وايامها فى آخر الاربعينات وفى جدة بالذات لم يكن عدد المؤسسات التجارية كثيرا ، وكان النشاط التجارى محصورا فى المواد الغذائية والملابس والاثاث والسيارات وما الى ذلك ، ولم يكن ثم نشاط يتعلق بأستيراد المطبوعات والمجلات الحديثة .
وفى هذة الظروف التى لا تشجع على الاستثمار ولا نريد ان نقول المغامرة التجارية اقدم السيد دبوس وهو من لبنان بمشاركة سعوديين بالطبع وتحت اسم دبوس وشركاه على انشاء مكتبة حديثة مثل اى مكتبة حديثة فى لبنان واوربا وبدأ لاول مرة فى تاريخ الملكة يقوم بألاستيراد المنظم للكتب الافرنجية والصحف والمجلات العربية والاجنبية .
وقد اثار هذا المزيج من الدهشة والاستغراب بل والاستنكار اذ لم يكن بوسع أحد تصور قيام أى شخص باستئجار محل فى شارع رئيسى بمبلغ باهظ والقيام بعد ذلك بصرف مبالغ ليست بالقليلة فى التأثيث والديكور لمجرد بيع الجرائد والمجلات والكتب والقليل من الادوات المكتبية وبعض الخرداوات ، ولكن دبوس بمؤازرة شركائه السعوديين مضى وثابر فى عمله وفتح محلا مماثلا فى الرياض بنفس الشكل والتكوين غير ان العقبات والمشاق اعترضته واهمها بالطبع ندرة قراء الصحف والمجلات الاجنبية والكتب الافرنجية الى جانب المزاحمة التى نشأت عن اقتحام الميدان من آخرين وتوزع الوكالات بألاضافة الى مشاكل الشراكة – ارغمت دبوس على تقليص نشاطهم وفى النهاية استصفى الشيخ محمد على خزندار محل جدة لنفسه كما استصفى بعد ذلك بمدة يسيرة محل الرياض ، وانتهى ذلك عهد المشاركة بدأ بداية طيبة ثم تعثر وبخاصة فى مجال توزيع الصحف والمجلات والكتب الافرنجية .
وهنا تكمن الصعوبة التى واجهتها مؤسسة الخزندار لاول مرة بمفردها فقد بدأت العمل ولكن البداية كانت صعبة وعسيرة ذلك انه نتيجة لتراجع نشاط مؤسسة دبوس وشركاه فأن توكيلات جميع الصحف والمجلات العربى منها والاجنبى انتقلت الى غيره ماعدا القليل منها ، ولكن ذلك لم يثبط عزم المؤسسة ومضت فى طريقها التى اختارته وارتضته وهو مجال توزيع المطبوعات لان هذا العمل ان لم يحقق العائد او المردود المطلوب فأنه على الاقل يحقق فوائد ثقافية بارزة لاتقل قيمة فى أهداف مؤسسة الخزندار عن قيمة الفوائد المادية تلك هى مد جسور المعرفة الى محيطنا وتيسير اطلاع القراء هنا اولا بأول وبشكل رتيب دائب على آخر ما تحمله صحافة الغرب وكتبه من علم وثقافة وفن وادب واخبار وبخاصة فى المجلات والكتب المتخصصة .
وكنتيجة قناعة لا تزال راسخة لدى مؤسسة الخزندار منذ البداية والى الان بأن الصحف والمجلات والكتب او فى وسائل الاعلام لانها تقدم مدا من كل بحر متنوع الشكول والماهيات الى جانب الخبر والصورة وكل ذلك فى الوقت الذى يختاره القارئ ، هذا بألاضافة الى تقديم وسائل ترفيهية بريئة علمية الى من فى البلاد من أجانب ومن يختلف اليها منهم .
وكما أن رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة فقد شرعت المؤسسة فى الاتصال بالناشرين ومصدرى الصحف فى الخارج على نطاق واسع وبالطبع لم تلق التجاوب المنشود خاصة وان سوق السعودية فى ذلك الوقت كان محدودا ولا يغرى الناشرين بألاهتمام به والانصراف اليه ، ولعل لهم العذر فى ذلك اذ ما الذى يجعل مثل الهارلد ترابيون او الديلى تلجراف تهتم بهذا السوق اذا كان كل الكمية الممكن تصريفها يوميا لا تزيد عن ثلاثين نسخة ، الامر الذى اضطرت معه المؤسسة الى ان تتجه الى التعامل مع المصدرين ، وهكذا كان – وتم الاتفاق مع مصدرى الصحف فى لندن على تزويد المؤسسة بكافة الصحف والمجلات حتى تلك التى تصدر فى باريس مثل جريدة الهرالد ترابيون ، ومضت المؤسسة فى طريقها لا تنثنى عنه رغم ان عائد التوزيع كان محدودا ، ورغم تعرض المؤسسة للخسارة سنه بعد اخرى فى نفس الوقت الذى كانت فرص الاستثمار ميسرة ومغرية فى مجالات اخرى مثل الاتجار بألاراضى والدخول فى المقاولات ذلك ان الامر – كما سبق ان اسلفنا يتعلق بهدف ورسالة ، مع الايمان فى نفس الوقت بأن الخسارة امر عارض ، وان الربح – وقليلة يكفى لابد ان يحل محلها ، ومما تجدر الاشارة اليه هنا ان المؤسسة حرصت – ومازالت تحرص على الايرسل اليها اية مطبوعة تتعلق من قريب او بعيد وبأى شكل من الاشكال بأمور الالحاد والشيوعية والجنس مع الاخذ بعين الاعتبار مراعاة تقاليد البلاد الاسلامية .
ومع الزمن بدأ سعى المؤسسة يؤتى ثماره ، وكانت باكورة الفيض الاتفاق مع صحيفة الهرالد ترابيون لتوزيعها فى المملكة – وهو الامر الذى نعتز به – وفى بداية التوزيع كانت الكمية الموزعة فى المملكة لاتتعدى الخمسين نسخة ، ولكن هذا العدد بدأ يزداد ويتضاعف مع زيادة عدد الفروع التى بدأت المؤسسة تنشئها فى الرياض والمنطقة الشرقية ، ومع قيام المؤسسة وحرصها على ايصال الصحيفة الى نطاق البيع فى كل مكان ، وهذا النجاح الذى حققته المؤسسة كان ولابد ان يلفت انتباه الناشرين الاخرين ، وفعلا بدأ هؤلاء الواحد تلو الاخر يتعاقدون مع المؤسسة على توزيع مطبوعاتهم وكان فى مقدمة هؤلاء مجلتى التايم والنيوزويك ، وجاء الوقت التذى اصبحت فيه مؤسسة الخزندار هى الوحيدة المخولة بتوزيع كافة المجلات الامريكية والاوروبية حتى كتابة هذة السطور ، وهذا لم يتحقق – خاصة استمرار الناشرين ومواصلتهم التعامل مع المؤسسة – الا نتيجة قناعة هؤلاء بعمل المؤسسة ورضاهم عن شعارها الذى وضعته لنفسها ومازالت تسير على هداه وهو صدق المعاملة والوفاء بالحق بألاضافة الى مالمسوه فى نفس الوقت من جهد وهمة وشمول فى التوزيع ومحاولة جادة لايصال المطبوعات الى كل قارئ .
وكنتيجة طبيعية ومنطقية لما سبق بدأ ناشرو الصحف والمجلات العربية يتصلون بالمؤسسة ويعرضون عليها توزيع مطبوعاتهم ، فقامت بذلك خير قيام ونجاحا لم يتوقعه هؤلاء ، وخاصة  وان المؤسسة حرصت على  الا يقتصر تعاملها معهم على تطبيق شعارها الذى هو ( صدق المعاملة والوفاء بالحق ) بل انها رأت واجبها ان تتبادل معهم بعض الاراء مثل مايتعلق منها بموضوع ولون غلاف المجلة وما يتعلق بالمواضيع الاخرى التى تعرف المؤسسة بحكم خبرتها أنها تشوق القارئ وتثرى حصيلته من المعرفة ، ذلك لانه كلما اتسعت منافذ التوزيع ونقاطه فأن ذلك لن يجدى الجدوى المطلوبة اذا لم تكن  المطبوعة  ذاتها على مستوى جيد ومقبول ، فالمادة الصحفية والتوزيع  والاخراج وما الى ذلك هى الاساس الاول وقبل كل شيئ فى نجاح انتشار أى مطبوعة ورواجها ثم يأتى بعد ذلك ويواكبه التوزيع الجيد الشامل على ان كلا الامرين المادة الجيدة والتوزيع  الجيد متلازمان لاغنى لاحدهما عن الاخر .
وهكذا نجحت المؤسسة واستطاعت ان تقف على اقدامها وتعوض مافاتها من ربح وظن الكثيرون ومنهم من الناشرين ان المؤسسة ستكتفى بهذا النجاح وتقف عنده خاصة وان الكل راضى وسعيد وليس ثمة مجال للشكوى ، ولكن المؤسسة لم تكن عند هذا الظن ومضت ترود موارد جديدة لزيادة التوزيع فقامت فى العام الماضى مثلا – رغم ان احدا من الناشرين لم يطلب منها ذلك – بفتح فروع جديدة مع زيادة نقط البيع فى الفروع الجديدة .
هذا المبدأ أى فتح فروع جديدة – كلما وجدنا الى ذلك سبيلا – يمثل الخطة المرحلية التى اختطها المؤسسة لنفسها من البداية ، فقد وضعت فى اعتبارها منذ ذلك الوقت ان تفتح مراكز رئيسية فى كل من المناطق الغربية والوسطى والشرقية للتوزيع يتفرع من كل مركز منها قنوات للتوزيع السيار تشمل اهم مدن المنطقة ثم تنتقل الى المرحلة الثانية وهى فتح فروع مستقلة للتوزيع فى أهم المدن التى تتبع تلك المنطقة ومنها تمد قنوات للتوزويع السيار تشمل ما حولها ، ثم نكرر المحاولة ونتبع المحاولة بأخرى وهكذا فى كل منطقة ، وقد طبقنا هذة الخطة بكل حرص على النجاح وبكل دأب ومثابرة ولم نضع فى اعتبارنا الربح ، بل كنا نفتح الفرع اذا انتهت الدراسة الى وجوب فتحه ولو كان لا يعود الا بمردود ضئيل ثقة منا بأن الجهد الصادق الدؤوب يتلوه النجاح حتما بأذن الله وقناعة منا بأن من توقف طويلا فى البداية عند حساب الكسب ومقداره لن يبدأ العمل أبدا .
وقد ساعد على ذلك وضع المؤسسة التجارى كمؤسسة فردية تتمتع بحرية اتخاذ القرار اللازم بعيدا عن اى تعقيدات محتملة فى الشركات ومجالس الادارة نتيجة التحسب للسؤال والمسؤلية وحقوق المساهمين وما يستتبع ذلك من تريث .
كما كان من خطتنا ان ننشئ بناية خاصة للتوزيع ومكاتبه فى كل منطقة من المناطق الرئيسية الثلاث ومعارض لنا فيها خاصة بنا – وقد امكن ولله الحمد الى الان انشاء البنايات الثلاث فى تلك المناطق وبناء المعارض المطلوبة فى المنطقة الغربية وسيتلوها فيما بعد كما نأمل ونرجو ان شاء الله وتملك المعارض فى المنطقتين الاخريين .
وتوزيعنا بعد هذا تغطى من اللغات العربية ، الانجليزية ، الفرنسية ، الايطالية ، الالمانية ، الباكستانية وكتبا فى مختلف فنون المعرفة وصحفا تشمل الصحف السياسية والعلمية والثقافية والادبية والاجماعية والرياضية والنسائية .
وصحفنا متخصصة كتلك التى تعنى فقط بألازياء النسائية او التصوي او العمارة او الطب او الطيران وما الى ذلك ، وفى النية توفير صحف بلغة الاوردو واللغة اليابانية واللغة الكورية بحيث يجد مختلف اللذين يؤمون المملكة او الذين يقيمون فيها ما يؤمن لهم ترفيها على نمط عال واشغالا لاوقات فراغهم .
نسأل الله العون والتوفيق من أجل تقدم أفضل ونجاح مضطرد كما نسأله تعالى التوفيق لشكر نعمه والمزيد من آلائه .

FOLLOW US الشركة الشركاء المجلات والصحف الكتب الدوريات طبي أخبار إتصل بنا

© 2010 شركة الخزندار. جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ اي من المواد والمحتويات في صفحات هذا الموقع بدون إذن مكتوب من شركة الخزندار
تطوير الدعم الأول للتقنية